majda
06-07-2007, 01:05 PM
تقع اشبيلية على ضفاف نهر جواد الكفير "الوادى الكبير" فى جنوب إسبانيا وتعتبر عاصمة منطقة الأندلس. ويزيد عدد سكان المدينة بضواحيها عن 1.5 مليون نسمة.
واشتهرت أيام الحكم الإسلامى لإسبانيا، وكان عبد الرحمن الثانى قد أمر ببناء أسطول بحرى ودار لصناعة الأسلحة فيها فى أواسط القرن التاسع الميلادي. وكان المعتمد بن عباد من اشهر حكامها وسميت "حمص" نسبة لنزول جند الشام فيها اثناء الفتح الاسلامي.
ومن أبرز معالمها منارة الجيرالدا التى بنيت بأمر من السلطان أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي.
كانت اشبيلية منذ القدم ميناء نهريا بالغ الأهمية اذ كان يربط المناطق الداخلية للأندلس بالمحيط الأطلسي، وكما كانت مفترق طرق بين داخل الأندلس وشبه الجزيرة الايبيرية ولعلّ هذا ما جعل من هذه المدينة ذات أهمية استراتيجية ومطمع كل القوات المهيمنة عبر التاريخ.
وقد فتح المسلمون إشبيلية فى شعبان سنة "94هـ - 713م" بقيادة موسى بن نصير بعد حصار دام شهرا، وأقام عليها عيسى بن عبد الله الطويل، وهو أول ولاتها من المسلمين.
وفى سنة "95هـ" خلف عبد العزيز بن موسى بن نصير أباه والياً على الأندلس، واستقر فى إشبيلية، واتخذها عاصمة له. وفى سنة "97هـ" قُتل عبد العزيز بن موسى فى إشبيلية وولى الأندلس من بعده أيوب بن حبيب اللخمي، الذى نقل العاصمة إلى قُرطبة.
وفى سنة "214 هـ" بنى عبد الرحمن الأوسط فيها المسجد الجامع الأول، وهو مسجد محمد بن عمر بن عديِّس. وفى سنة "226هـ" أغار "النورمان" على "إشبيلية" وأحرقوا جامعها، ولكن القوات الأندلسية أنزلت بهم هزيمة حاسمة عند "طلياطة" شمال "إشبيلية".
وفى سنة "231هـ" بُنى سور المدينة الأول، ودار الصناعة التى لا تزال باقية فى موضعها إلى الآن. وفى سنة "300" قضى عبد الرحمن الناصر على ثورة بنى الحجاج، وبنى خلدون فى إشبيليا. وفى سنة "301هـ" هدم ابن السليم أول أعُمّال عبد الرحمن الناصر سور إشبيلية، وجدد بناء قصر الإمارة.
وفى سنة "414هـ" بدأ عصر الطوائف، حيث استبد أبو القاسم محمد بن عبّاد قاضى إشبيلية بحكومتها، وأنشأ دولة بنى عبّاد. وفى سنة "484هـ" سقطت إشبيلية، وقرطبة فى يد المرابطين واستولى القائد المرابطى سير بن أبى بكر على إشبيلية، وهدم قصور بنى عبّاد. وفى سنة "549هـ" انتهى حكم المرابطين فى إشبيلية على يد القائد الموحدى برّاز بن محمد المسوفي، واتخذ حاكم الأندلس إشبيلية عاصمة له. وفى سنة "580هـ" أعدّ الملك الموحّدى أبو يعقوب يوسف فى إشبيلية حملته الكبرى على غرب الأندلس، واستشهد أثناء معركة شفترين فى البرتغال، وولى بعده ابنه يعقوب، وفى عصره تمت منشآت الموحدين. وفى سنة "596هـ" انتهى العصر الذهبى لإشبيلية بعد وفاة يعقوب الذى لقب نفسه بالمنصور.
وعرفت اشبيلية فى الحقبة الموحّدية ذروة اشعاعها السياسى والاقتصادى والحضرى إلى أن غزاها فارنندو الثالث Fernando III ملك قشتالة سنة 1248 واعتبرت عاصمتنا الاخيرة فى اوروبا حيث تواترت كنتيجة عن هذا الغزو موجات هجرة واستيطان غيّرت التركيبة السكانية للمدينة. ويورد مانوال غونثالث خيمانث :Manuel Gonzalez Jiménez ¨كان غزو قشتالة لأندلوسيا أعمق من أن يكون مجرّد حدث عسكري، حيث تمّت عملية استبدال تدريجى للسكان الأصليين بمستوطنين مسيحيين أتوا من جميع أنحاء المملكة. وقد أخبر ابن خلدون ذو الأصل الاشبيلى ـ فى سيرته ـ عن عملية التهجير الجماعى فتحدث عن الهجرة القسرية أو عملية الطرد الجماعية للمسلمين التى تمّت بعد غزو مدن وقرى أندلوسيّا. وتشكّلت معالم التركيبة الجديدة لسكّان اشبيلية الذين قدموا من كل انحاء المملكة: من غالسيا وأستورياس وبلاد الباسك واكسترامادورا وقشتالة بالاضافة إلى أقليات من المدجّنين واليهود.
وبعد فترة قام فارنندو الثالث بطرد كل مسلمى المدينة، إلاّ أنّ بعضهم عاد إليها وأقام فى ضاحية الأدارباخوا Adarvejo الواقعة بين أبرشة القدّيس بطرس وأبرشة القديسة كاتلينا وأنتقل آخرون إلى للعيش فى مناطق أخرى من المدينة قبل أن يجبروا على اعتناق المسيحية و بلغ عدد سكان اشبيلية حسب السجل المدنى فى أواسط القرن الرابع عشر 15.000 نسمة وهو ما يجعلها من أهمّ مدن المملكة نظرا لكثافة السكّان و تنوّع أعراقهم مع كثرة العمران وتلاصقه.مسّ تغيير طفيف الشوارع والمبانى وتبنى السكّان الجدد ثقافة وعادات السكّان المسلمين الذين بقوا فى المدينة وأصبحت عاصمة المملكة "اشبيلية" واحدة من أهمّ المراكز السياسية ذات الثقل فى أوروبا ونقطة تبادل للسلع وللمعرفة كما أصبحت تبدع ورشاتها أبهى المنتوجات الحرفية.
كما تمّ فى نفس هذه الفترة تحويل عدد من المساجد إلى كنائس فبعد حوالى قرن ونصف من التوسيعات والتحويرات التى مسّت الجامع الكبير الذى بناه الموحّدون فى القرن الثانى عشر، تمّ بناء كاتدرائية فى قلب المسجد ستصبح فيما بعد رمزا لاشبيلية المسيحية. ولم يبق اليوم من أثر الجامع الكبير إلاّ صحن البرتقال والمئذنة التى تسمّى اليوم لا جيرالدا La Giralda ثمّ و فى القرن الرابع عشر عمد الملك بطرس إلى بناء قصر ذو طراز مدجّن بالفضاء المسوّر للقصر الإسلامى القديم. وهو ما سيسمّى لاحقا القصر الملكى باشبيلية.
وهذا القصر الذى يحتضن بين أجنحته المعرض: "ابن خلدون المتوسّط فى القرن الرابع عشر أوج وانحطاط الامبراطوريات" هو نفس القصر الذى شهد لقاء هذا المؤرّخ التونسى بالملك بطرس. وهو جزء من مجمّع أثرى ذو أهمية كبيرة نظرا لجمال هندسته، ونظرا لكونه من أقدم المبانى الأثرية الملكية الموجودة فى اسبانيا وفى أوروبا والتى مازالت توظّف الى يومنا هذا.
هذا وقد أصبحت اشبيلية تحوى خلاصة مختلف التأثيرات الفنّية التى تعايشت وتمازجت مع بعضها البعض فنتج على سبيل الذكر الطراز القوطى المدجّن. كما أصبحت هذه المدينة منارة ثقافية وذلك بعد أن أصبحت واحدة من أهمّ مراكز طبع الكتب فى اوروبا.
واشتهرت أيام الحكم الإسلامى لإسبانيا، وكان عبد الرحمن الثانى قد أمر ببناء أسطول بحرى ودار لصناعة الأسلحة فيها فى أواسط القرن التاسع الميلادي. وكان المعتمد بن عباد من اشهر حكامها وسميت "حمص" نسبة لنزول جند الشام فيها اثناء الفتح الاسلامي.
ومن أبرز معالمها منارة الجيرالدا التى بنيت بأمر من السلطان أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي.
كانت اشبيلية منذ القدم ميناء نهريا بالغ الأهمية اذ كان يربط المناطق الداخلية للأندلس بالمحيط الأطلسي، وكما كانت مفترق طرق بين داخل الأندلس وشبه الجزيرة الايبيرية ولعلّ هذا ما جعل من هذه المدينة ذات أهمية استراتيجية ومطمع كل القوات المهيمنة عبر التاريخ.
وقد فتح المسلمون إشبيلية فى شعبان سنة "94هـ - 713م" بقيادة موسى بن نصير بعد حصار دام شهرا، وأقام عليها عيسى بن عبد الله الطويل، وهو أول ولاتها من المسلمين.
وفى سنة "95هـ" خلف عبد العزيز بن موسى بن نصير أباه والياً على الأندلس، واستقر فى إشبيلية، واتخذها عاصمة له. وفى سنة "97هـ" قُتل عبد العزيز بن موسى فى إشبيلية وولى الأندلس من بعده أيوب بن حبيب اللخمي، الذى نقل العاصمة إلى قُرطبة.
وفى سنة "214 هـ" بنى عبد الرحمن الأوسط فيها المسجد الجامع الأول، وهو مسجد محمد بن عمر بن عديِّس. وفى سنة "226هـ" أغار "النورمان" على "إشبيلية" وأحرقوا جامعها، ولكن القوات الأندلسية أنزلت بهم هزيمة حاسمة عند "طلياطة" شمال "إشبيلية".
وفى سنة "231هـ" بُنى سور المدينة الأول، ودار الصناعة التى لا تزال باقية فى موضعها إلى الآن. وفى سنة "300" قضى عبد الرحمن الناصر على ثورة بنى الحجاج، وبنى خلدون فى إشبيليا. وفى سنة "301هـ" هدم ابن السليم أول أعُمّال عبد الرحمن الناصر سور إشبيلية، وجدد بناء قصر الإمارة.
وفى سنة "414هـ" بدأ عصر الطوائف، حيث استبد أبو القاسم محمد بن عبّاد قاضى إشبيلية بحكومتها، وأنشأ دولة بنى عبّاد. وفى سنة "484هـ" سقطت إشبيلية، وقرطبة فى يد المرابطين واستولى القائد المرابطى سير بن أبى بكر على إشبيلية، وهدم قصور بنى عبّاد. وفى سنة "549هـ" انتهى حكم المرابطين فى إشبيلية على يد القائد الموحدى برّاز بن محمد المسوفي، واتخذ حاكم الأندلس إشبيلية عاصمة له. وفى سنة "580هـ" أعدّ الملك الموحّدى أبو يعقوب يوسف فى إشبيلية حملته الكبرى على غرب الأندلس، واستشهد أثناء معركة شفترين فى البرتغال، وولى بعده ابنه يعقوب، وفى عصره تمت منشآت الموحدين. وفى سنة "596هـ" انتهى العصر الذهبى لإشبيلية بعد وفاة يعقوب الذى لقب نفسه بالمنصور.
وعرفت اشبيلية فى الحقبة الموحّدية ذروة اشعاعها السياسى والاقتصادى والحضرى إلى أن غزاها فارنندو الثالث Fernando III ملك قشتالة سنة 1248 واعتبرت عاصمتنا الاخيرة فى اوروبا حيث تواترت كنتيجة عن هذا الغزو موجات هجرة واستيطان غيّرت التركيبة السكانية للمدينة. ويورد مانوال غونثالث خيمانث :Manuel Gonzalez Jiménez ¨كان غزو قشتالة لأندلوسيا أعمق من أن يكون مجرّد حدث عسكري، حيث تمّت عملية استبدال تدريجى للسكان الأصليين بمستوطنين مسيحيين أتوا من جميع أنحاء المملكة. وقد أخبر ابن خلدون ذو الأصل الاشبيلى ـ فى سيرته ـ عن عملية التهجير الجماعى فتحدث عن الهجرة القسرية أو عملية الطرد الجماعية للمسلمين التى تمّت بعد غزو مدن وقرى أندلوسيّا. وتشكّلت معالم التركيبة الجديدة لسكّان اشبيلية الذين قدموا من كل انحاء المملكة: من غالسيا وأستورياس وبلاد الباسك واكسترامادورا وقشتالة بالاضافة إلى أقليات من المدجّنين واليهود.
وبعد فترة قام فارنندو الثالث بطرد كل مسلمى المدينة، إلاّ أنّ بعضهم عاد إليها وأقام فى ضاحية الأدارباخوا Adarvejo الواقعة بين أبرشة القدّيس بطرس وأبرشة القديسة كاتلينا وأنتقل آخرون إلى للعيش فى مناطق أخرى من المدينة قبل أن يجبروا على اعتناق المسيحية و بلغ عدد سكان اشبيلية حسب السجل المدنى فى أواسط القرن الرابع عشر 15.000 نسمة وهو ما يجعلها من أهمّ مدن المملكة نظرا لكثافة السكّان و تنوّع أعراقهم مع كثرة العمران وتلاصقه.مسّ تغيير طفيف الشوارع والمبانى وتبنى السكّان الجدد ثقافة وعادات السكّان المسلمين الذين بقوا فى المدينة وأصبحت عاصمة المملكة "اشبيلية" واحدة من أهمّ المراكز السياسية ذات الثقل فى أوروبا ونقطة تبادل للسلع وللمعرفة كما أصبحت تبدع ورشاتها أبهى المنتوجات الحرفية.
كما تمّ فى نفس هذه الفترة تحويل عدد من المساجد إلى كنائس فبعد حوالى قرن ونصف من التوسيعات والتحويرات التى مسّت الجامع الكبير الذى بناه الموحّدون فى القرن الثانى عشر، تمّ بناء كاتدرائية فى قلب المسجد ستصبح فيما بعد رمزا لاشبيلية المسيحية. ولم يبق اليوم من أثر الجامع الكبير إلاّ صحن البرتقال والمئذنة التى تسمّى اليوم لا جيرالدا La Giralda ثمّ و فى القرن الرابع عشر عمد الملك بطرس إلى بناء قصر ذو طراز مدجّن بالفضاء المسوّر للقصر الإسلامى القديم. وهو ما سيسمّى لاحقا القصر الملكى باشبيلية.
وهذا القصر الذى يحتضن بين أجنحته المعرض: "ابن خلدون المتوسّط فى القرن الرابع عشر أوج وانحطاط الامبراطوريات" هو نفس القصر الذى شهد لقاء هذا المؤرّخ التونسى بالملك بطرس. وهو جزء من مجمّع أثرى ذو أهمية كبيرة نظرا لجمال هندسته، ونظرا لكونه من أقدم المبانى الأثرية الملكية الموجودة فى اسبانيا وفى أوروبا والتى مازالت توظّف الى يومنا هذا.
هذا وقد أصبحت اشبيلية تحوى خلاصة مختلف التأثيرات الفنّية التى تعايشت وتمازجت مع بعضها البعض فنتج على سبيل الذكر الطراز القوطى المدجّن. كما أصبحت هذه المدينة منارة ثقافية وذلك بعد أن أصبحت واحدة من أهمّ مراكز طبع الكتب فى اوروبا.