المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجدار الفاصل ومعركتنا مع العدو


zeina.t
15-07-2005, 01:07 PM
ليست قضية الأسرى هي القضية الأكثر حساسية العالقة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل. وليست قضية المستوطنات هي القضية الأخطر العالقة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، هناك قضية "الجدار الفاصل" الذي تبنته حكومة شارون، والذي يشكل أخطر إجراء يتواصل تنفيذه ويجعل من قضية التسوية السياسية مسألة مضحكة.

لقد بادرت دائرة المفاوضات في السلطة الفلسطينية، والتي كانت تعمل تحت إشراف محمود عباس، قبل أن يتولى رئاسة الوزراء، إلى إرسال وفد إعلامي زار قبل عدة أشهر أكثر من عاصمة أوروبية، وعقد مؤتمرات صحافية، أبرز فيها بالكلمة وبالصورة، كيف تنشر إسرائيل المستوطنات في الضفة الغربية، بحيث تقطع أوصالها، وتقضي على إمكانية التسوية السياسية، لأنها تجعل من قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً.

لقد كانت هذه المبادرة عملاً إيجابياً، ونجح الوفد الإعلامي في إقناع كل جمهور صحافي استمع إليه، ولكن هذه المبادرة توقفت ولم تتحول إلى عمل سياسي دائم.
أما الآن، ومن خلال الجدار الفاصل الذي قطع بناؤه شوطاً كبيراً، فإن الأمر أصبح أكثر سوءاً، لأنه إذا كانت المستوطنات تقطّع تواصل الأرض الفلسطينية، فإن الجدار الفاصل يخلق وضعا أكثر صعوبة، على صعيد الأرض، وعلى صعيد الناس، وعلى صعيد التسوية السياسية، ويفرض حلاً واقعيا قائماًً على الأرض، يعبر عن وجهة نظر المتطرفين الإسرائيليين، ولا يمت للتسوية السياسية بأي صلة، وهو جدير بأن يصبح قضية التفاوض الأولى بين السلطة الفلسطينية وحكومة ارييل شارون، بحيث لا تكون هناك مفاوضات على أية قضية إلا إذا تم وقف بناء هذا الجدار، وهدم ما تم بناؤه منه، لأن التفاوض في ظل استمرار بناء الجدار، يعني التسليم بالنتائج التي يفرضها على الأرض، ويعني القبول بتقطيع أوصال ما تبقى من أرض الضفة الغربية، ويعني استحالة إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة.
تصور إسرائيل الجدار على أنه مجرد عمل أمني هدفه منع تسلل الفدائيين الانتحاريين إلى داخل دولة إسرائيل. ولكن الحقائق على الأرض تقول عكس ذلك، وتؤكد أن الجدار، بالطريقة التي يبنى بها، وبالمواقع التي ينشأ فوقها، هو جدار سياسي، يسعى إلى فرض الحل الذي تريده إسرائيل للتسوية، فتستولي من خلال الجدار على الأرض التي تريد الاستيلاء عليها، وتفرض بقاء الكتل الاستيطانية التي تريدها، وتحول مشروع الدولة الفلسطينية إلى كانتونات، وتحاصر المدن الفلسطينية بالجدار لكي تتحول إلى معازل لها بوابات للدخول والخروج، وتفصل بين القرى وأراضيها الزراعية تمهيداً لقطع صلة الفلاح بالأرض ثم الاستيلاء عليها باعتبارها أراضي بور.

وما يتبقى بعد تنفيذ هذه الأهداف هو 40% من مساحة الضفة الغربية، هي التي يقترح رئيس الوزراء ارييل شارون إنشاء الدولة الفلسطينية فوقها "مؤقتاً"، ولكن «مؤقتاً» هذه تتحول إلى وضع دائم بحسب الأمر الواقع الذي سينشأ، ويستحيل في وضع كهذا تطبيق خارطة الطريق، كما يستحيل تطبيق "رؤية" الرئيس جورج بوش لدولة فلسطينية مستقلة، إلا إذا كانت رؤيته هي قبول مشروع ارييل شارون، ولا بد أن نلاحظ هنا أن قضية الجدار الفاصل طرحت في قمة العقبة ولكن شارون رفض البحث بوقف الجدار وإزالته، كما أن كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي انتقدت بناء الجدار حين زارت إسرائيل، ولكن الأمر توقف عن حدود الانتقاد والتعبير عن القلق، وهكذا يبدو الجدار وكأنه يحظى برضى أميركي، فالانتقاد الذي لا يتجاوز حدود الكلام يعني بالنسبة لشارون أنه يستطيع أن يواصل تنفيذ مخططه.
ما هي مواصفات هذا الجدار؟
إنه أولاً لا يتطابق مع حدود دولة إسرائيل، حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 التي تسمى بالخط الأخضر، وهو يقع عملياً على مسافة 6 إلى 7 كيلومترات إلى الشرق داخل الضفة الغربية، وسيمتد الجدار، حسب الخطة الموضوعة إلى 650 كلم، تم حتى الآن بناء 150 كلم منها تركزت في شمال الضفة الغربية. وأدى بناء هذا الجزء من الجدار إلى تضرر 210 آلاف مواطن فلسطيني، وفقد حوالي 30 ألف مزارع وسائل عيشهم كون أراضيهم تقع في الجانب الآخر من الجدار.

ولأن الجدار يقع في بيئة زراعية، ولأن إسرائيل تمنع الفلاحين من الوصول إلى حقولهم وآبارهم، فإن ذلك سيؤدي على المدى البعيد إلى تعديل البنية الاقتصادية، ويقطع علاقة الفلاح بالأرض. ومن خلال هذا الواقع المفروض سيقود الجدار إلى تنفيذ عملية ترحيل الفلسطينيين (الترانسفير)، ليس بالإجبار الفوري، بل ضمن مسار تدريجي يهدد بحرمان المجتمع الفلسطيني من موارده البشرية، ويهدد بحرمان المجتمع الفلسطيني ايضاً من أمله في الاستقلال.
وإضافة إلى الجدار المتصل، تبني إسرائيل جدراناً حول بعض المدن الفلسطينية وتحولها بالفعل إلى معازل مغلقة، وقد تم حتى الآن تحويل مدينة قلقيلية إلى معزل يضم داخله 40 ألف نسمة، بعد أن أحيطت المدينة بأسلاك شائكة ومنعت سكانها من العبور إلا من باب واحد، وحولت إسرائيل مدينة طولكرم إلى معزل آخر يضم داخله 47 ألف نسمة.
ويمتد مشروع الجدار إلى غور الأردن، حيث ستبني إسرائيل جدراناً حول الأراضي والمستوطنات التي تريد السيطرة عليها حتى ضمن الحل الدائم، إذا بقي هناك مجال لتفاوض حول حل دائم.
وما يجب أن يلاحظ هنا، أن كلا الح**ين الحاكم والمعارض في إسرائيل، يلتقي حول ضرورة بناء الجدار وتثبيته، والجدار الذي يجري بناؤه هو في الأصل مشروع أعده ح** العمل وتولي إنجازه ح** الليكود. ح** العمل يريد الجدار لتطبيق نظريته بضرورة الفصل بين الطرفين، على قاعدة نحن هنا وهم هناك، وح** الليكود يرفض وضع حدود داخل (أرض إسرائيل الكبرى)، ولكن شارون التقط مشروع ح** العمل ووجد فيه مدخلاً للوصول إلى ما يريده ح** الليكود، فهو يعزل المناطق الفلسطينية عن بعضها، ويمنع قيام دولة فلسطينية حقيقية، ومن دون الإعلان عن ذلك رسمياً.
يقول المؤرخ الاسرائيلي ايلان بابي: إن دور الحائط استراتيجي وليس تكتيكياً، وهو في الأصل فكرة ح** العمل، وشارون كان يريد السيطرة على الضفة الغربية من دون جدار، ولكنه تصالح مع فكرة الجدار من أجل الوحدة الوطنية، وهدفه الأساسي التقليل من شأن الفرصة التي عرضتها السعودية بشأن خطة سلام تمت الموافقة عليها من قبل كل من الفلسطينيين والجامعة العربية (قمة بيروت العربية)، إن شارون يسعى لفرض تسوية الصراع بالقوة، ومحو مفهوم فلسطين من الذاكرة والواقع.
ويقول النائب الفلسطيني عزمي بشارة، إن الجدار يحول الاحتلال إلى حالة أبارتهايد (تمييز عنصري) مطلقة. ولا تخفف من وقعه كحالة فصل عنصري حتى عملية إقامة كيان سياسي فلسطيني إلى الشرق منه، ويحول الجدار الإسرائيلي الحالي أي كيان فلسطيني مقبل إلى "بانتوستان" (أي معزل) تغلق إسرائيل بوابته متى تشاء.
إن قضية الجدار تستحق أن تتحول إلى موضوع تفاوض رئيسي، ويمكن استغلال فترة وقف إطلاق النار للتركيز على هذا الموضوع، وهو موضوع مؤهل لأن يلقى تفهماً واسعاً على الصعيد الدولي، بسبب ما ينطوي عليه من نتائج عنصرية، وبسبب المناخ السياسي السائد في العالم كله ضد كل أنواع الجدران، والتي أصبح سقوط جدار برلين رمزاً لها. ولا بد أن تفهم اسرائيل في هذه المفاوضات أن الانتفاضة ستتجدد إذا رفضت إزالة الجدار.

الشناوى
18-07-2005, 09:05 PM
اشكرك اختى على الموضوع


تقبلى خالص تحياتى

ابن سينا
30-08-2005, 12:04 PM
مشكووووووووووووورة
اختى العزيزة
اللهم حرر بيت المقدس من اليهود القردة والخنازير
.
اااامين........... اااامين يارب العالمين

حسن دويدار
06-09-2005, 12:36 PM
اشكرك اختى على الموضوع